مجد الدين ابن الأثير

250

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفى حديث آخر " بينما نحن مع عمرو بن العاص فدخلنا شعبا فإذا نحن بغربان ، وفيها غراب أحمر المنقار والرجلين ، فقال عمرو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب في هؤلاء الغربان " وأصل العصمة : البياض يكون في يدي الفرس والظبي والوعل . * ومنه حديث أبي سفيان " فتناولت القوس والنبل لأرمي ظبية عصماء نرد بها قرمنا " . ( ه‍ ) وفيه " فإذا جد بنى عامر جمل آدم مقيد بعصم " العصم : جمع عصام ، وهو رباط كل شئ ، أراد أن خصب بلاده قد حبسه بفنائه ، فهو لا يبعد في طلب المرعى ، فصار بمنزلة المقيد الذي لا يبرح مكانه . ومثله قول قيلة في الدهناء : إنها مقيد الجمل : أي يكون فيها كالمقيد لا ينزع إلى غيرها من البلاد . ( عصا ) ( ه‍ س ) فيه " لا ترفع عصاك عن أهلك " أي لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله تعالى . يقال : شق العصا : أي فارق الجماعة ، ولم يرد الضرب بالعصا ، ولكنه جعله مثلا . وقيل : أراد لا تغفل عن أدبهم ومنعهم من الفساد . ( ه‍ ) ومنه الحديث " إن الخوارج شقوا عصا المسلمين وفرقوا جماعتهم " . ( ه‍ ) ومنه حديث صلة " إياك وقتيل العصا " أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين . ( س ) ومنه حديث أبي جهم " فإنه لا يضع عصاه عن عاتقه " أراد : أنه يؤدب أهله بالضرب . وقيل : أراد به كثرة الأسفار . يقال : ورفع عصاه إذا سار ، وألقى عصاه إذا نزل وأقام . * وفيه " أنه حرم شجر المدينة إلا عصا حديدة " أي عصا تصلح أن تكون نصابا لآلة من الحديد .